الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
236
الأخبار الدخيلة
بالطائف في فتنة ابن الزّبير سنة ثمان وستّين وإنّما أدركه الباقر عليه السّلام في صغره . فروى الكشيّ عن الصادق عليه السّلام إنّ أبي كان يحبّ ابن عبّاس حبّا شديدا وكانت امّه تلبسه ثيابه وهو غلام فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطّلب ، فأتاه بعد ما أصيبت بصره ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين ، فقال : حسبك من من لا يعرفك فلا عرفك » . الثاني أنّه دالّ على نصب ابن عبّاس مع أنّ استبصاره من المتواترات ومحاجّاته في الإمامة مع عمر ومعاوية وعائشة وابن الزّبير وغيرهم مشهورة معروفة . الثالث أنّه مشتمل على أنّ عمى ابن عبّاس كان من صفقة جناح جبرئيل لجحده ليلة القدر على أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنّ المسعودي قال : « كان ذهاب بصر ابن عبّاس لبكائه على عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام » . ولم لم يعم جبرئيل مبغضي أمير المؤمنين عليه السّلام وأعمى من كان في أوّل المحامين عنه عليه السّلام فإنّه لم يعط أحد لسانه وبيانه بعد المعصومين عليهم السّلام . ولم لم يعم معاوية الّذي كان يعيّر بني هاشم بالعمى ففي معارف ابن قتيبة « 1 » « ثلاثة مكافيف في نسق : عبد اللّه ابن العبّاس وأبوه العبّاس وأبو العبّاس : عبد المطّلب . قال : ولذلك قال معاوية لابن عبّاس أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم ، فقال ابن عبّاس ، وأنتم يا بني أميّة تصابون في بصائركم » . وروى الاستيعاب أنّ سبب عماه رؤيته لجبرئيل فروى عنه أنّه قال : رأيت رجلا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم أعرفه فسألته عنه فقال لي : أرأيته ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك جبرئيل أما إنّك ستفقد بصرك ، قال : فعمى بعد ذلك في آخر عمره . قلت : لوصحّ خبر استيعاب يكون محمولا على عدم استعداد ابن عبّاس لرؤية جبرئيل ولعلّ الجاعل سمع بمثل ذلك فبدّله بما قال . وممّا يوضح أن ابن عبّاس كان في كمال الخصوصيّة مع أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ معاوية أمر بعد التحكيم بالقنوت على ابن عبّاس كما أمر بالقنوت على أمير المؤمنين
--> ( 1 ) المصدر ص 589 .